حيدر حب الله
49
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
3 - والبُتريّة ، بضمّ الباء كما نصّوا عليه ، وقد تسمّى بالصالحيّة أيضاً ، وهي منسوبة إلى كثير النوا ، والحسن بن صالح ، ومن أبرز رجالاتهم أيضاً : سالم بن أبي حفصة ، والحكم بن عتيبة ، وسلمة بن كهيل ، وهارون بن سعيد العجلي ، وأبي المقدام ثابت بن هرمز الحداد وغيرهم . وتذهب البتريّة إلى القول بتقدّم عليّ عليه السلام وأحقّيته بالخلافة بعد رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وأنّه أفضل من أبي بكر وعمر ، إلا أنّهم يعتقدون مع ذلك بأنّ خلافة أبي بكر وعمر كانت صحيحة ، وأنّ الإمام عليّاً عليه السلام قد أمضاها بعد ذلك وتعايش معها . ومن هنا ، تعدّ البترية من أقرب مذاهب الزيدية إلى أهل السنّة ، ولهذا مُدح بعض أئمّتهم عند أهل السنّة وأخذوا من كتبهم ، وهي قريبة أيضاً إلى التوجّه العامّ الذي اتخذه معتزلة بغداد بعد ذلك ، مثل ابن أبي الحديد وغيره ، ممّن كانوا يقولون : « الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل أو الأفضل » . إلا أنّهم مع هذا كلّه لديهم رفض تامّ لخلافة عثمان بسبب ما حصل فيها ، دون أن يجزموا بكفره ، كما قالوا بإمامة كلّ فاطمي من أولاد الحسن أو الحسين يخرج بالسيف . وأمّا وجه تسميتهم بالصالحيّة ، فهو النسبة إلى الحسن بن صالح المتقدّم ذكره ، وأمّا وجه تسميتهم بالبترية ، فقد وقع خلاف في ذلك بين مؤرّخي الفرق وعلماء الرجال والتاريخ ، وذلك على أقوال أهمّها : 1 - إنّه حيث تبرّوا من عثمان بن عفان سمّوا بالبترية ، وكأنّهم قطعوا علاقتهم به وبتروها ، على خلاف علاقتهم بكلّ من أبي بكر وعمر وعليّ . 2 - إنّهم تركوا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، فاطلق عليهم اسم البتريّة ،